السبت، 28 أبريل 2012

الحمداوي لشُركائه في "العدالة والتنمية": "مرحلة المظلومية انتهت"


قال محمد الحمداوي، رئيس حركة التوحيد والإصلاح، "إن حركته لن تبرح مواقعها الدعوية، ولن تصبح خلية تابعة للحكومة، تتماهى معها وتنخرط كلية في أجندتها".
واعتبر في محاضرة ألقاها في الأبواب المفتوحة التي نظمها فرع الحركة بمدينة القنيطرة الخميس 26 أبريل الجاري، في رد مبطن على من يتهم الحزب بالخطاب المزدوج والخلط بين السياسة والدعوة، أن الحركة "اختارت خيار التمايز على الحزب وعلى العمل الحكومي وانصرفت نحو التدافع المؤسساتي والمجتمعي خصوصا في قضايا الهوية والقيم، ورفضت خيار التماهي مع التجربة الحكومية والسعي لإنجاحها والدفاع عنها والانخراط الكلي في استحقاقاتها".
ووضح رئيس حركة التوحيد والإصلاح صيغة العلاقة بين حركته والتجربة الحكومية بكونها "علاقة إسناد من غير استلاب وتمايز دون انسحاب" كاشفا عن العلاقة الجدلية بين الحركة والحزب بالقول: "نرفض منطق الوصاية الدعوية على التنظيمات السياسية، معتبرا أن هذه الوصاية كان لها آثار كارثية على التجارب الإسلامية المشرقية".
ولعل المهندس الحمداوي، من خلال إلماعاته هذه، يتوسل بالبركار والمسطرة وقلم الرصاص وكل أدوات الهندسة المتاحة لتقييم التجربة السودانية على عهد الدكتور عبد الله حسن الترابي، التي كانت تثير أبناء الحركة إبان تألقها مع بداية التسعينات، هذه التجربة التي أفل نجمها بسبب عدم وضع خطة منهجية للتمايز بين الحركة في علاقتها مع الحزب الحاكم حيث وصلت إلى حالة من التأزم بين الأطراف الفاعلة فخسر الجميع: الدولة والدعوة والحزب، حيث أسفر هذا الخلط عن جملة من المصاعب بلغت إلى حد انشقاق تنظيمي وشقاق سياسي وصل إلى التفريط في وحدة السودان، فضلا عن تجارب الإسلاميين الآخرين في الأردن وسوريا وفلسطين وكذا مصر إلى حد ما، لاسيما مع الحركة الإسلامية في طبعتها السلفية.
وفاجأ الحمداوي الحاضرين حين قال "لم أسمع عن تحالف العدالة والتنمية مع الأحزاب الثلاثة إلا في الصحافة مثلي في ذلك مثل سائر المواطنين".
ودعا الحمداوي في سياق شرح نظرية الحركة في التدافع الحضاري إلى استثمار التحولات التي طرأت لإجراء تجديد أساسي على مستوى الخطاب الدعوي، وقال:"سيكون من الخطأ الاستمرار في اعتماد منطق المظلومية في الخطاب الدعوي أو السياسي، لأنه وقعت تحولات قادت الحركة الإسلامية إلى المشاركة في التدبير الحكومي، وأن الأولوية اليوم هي للقوة الاقتراحية لحل المشاكل وتلبية متطلبات الانتظارات الشعبية، وأن الجماهير الشعبية لم تصوت على الحركة الإسلامية لتسمع منها أنها عجزت عن إحداث الإصلاح بسبب لوبيات مقاومة الإصلاح..
ووجه المهندس الحمداوي نقدا مبطنا لشركائه في حزب العدالة والتنمية، حيث انتقد الحمداوي الخطاب السياسي الذي يحتج بوجود لوبيات للفساد تعرقل أداء الحكومة وتمنعها من المضي في المسار الإصلاحي ، وأشار إلى أن "مرحلة خطاب المظلومية انتهت".
ووجه الكلمة إلى أصحاب هذا الخطاب قائلا: "إذا كنت جئت إلى الحكومة لتقول إلى الناس لم يتركوني لتحقيق الإصلاح، فإنه كان عليك في البدء أن تحسن التقدير وأن تقرأ شروط اللحظة وألا تشارك".
وأضاف الحمداوي مفسرا مفهوم الحركة للتدافع بالقول"التدافع قائم دائما بين دعاة الإصلاح وجيوب مقاومته، لكن المطلوب اليوم في هذه المرحلة وجود قوة اقتراحية، وسياسة تدبيرية تحسن قراءة اللحظة وتنتج السياسات العمومية التي تحقق مكاسب حقيقية تتقدم بمشروع الإصلاح".
وأكد الحمداوي في كلمته على "التمييز في العمل الإسلامي بين الطموحات الكبرى والأهداف الواقعية" مبرزا في كلمته أنه "إذا كان حزب العدالة والتنمية قد فاز في الانتخابات، فإن نسبة فوزه لم تتجاوز 27 في المائة، وإذا كان يقود التحالف، فإنه يقود الحكومة ليس بمقدره ولكن في تحالف رباعي".
وعن استراتيجية الحركة في المرحلة القادمة، ركز الحمداوي على أولويتين اثنتين هما توسيع دائرة التأطير والاستيعاب للشباب ودعم قدراته التدافعية في مجال القيم وتقوية العمل المؤسساتي ودعم التقائه بالمشروع الرسالي العام لتعزيز انخراطه في التدافع القيمي واستثمار التحول الدستوري.