الجمعة، 14 ديسمبر 2012

وفاة ياسين "العدل والإحسان"

عصيد: "العدل والإحسان" مدعوة للخروج من عزلتهَا بعدَ وفاة ياسين
قالَ الناشط والباحث الحقوقي، أحمد عصيد، تعليقاً لهُ على وفاة الشيخ عبد السلام ياسين، إن جماعةَ العدل والإحسان باتت في مفترق الطرق، وأصبحَ لزاماً عليها أنْ تعمدَ إلى إنهاء عزلتها والاقتراب من الفرقاء السياسيين والمدنيين الآخرين، لأنَّ أزمة الجماعة المذكورة تكمنُ في عزلتها، رغم القوة التي تتمتعُ بها، وسببُ تلكَ العزلة حسبَ عصيد هو أنَّ كلَّ الفاعلين السياسيين والمدنيين بالمغرب دونَ اِستثناء، وجدوا أطروحة الشيخ المرشد أطروحةً صعبةَ التحقيق، إضافةً إلى تنافيهَا معَ كثير مع مكتسبات المغاربة خلالَ مسلسل التحديث البطيء الذي عرفه خلال نصف القرن الأخير.
واستطردَ عصيد في حديثٍ لهسبريس موضحاً أنَّ "الفكر الدعوي للشيخ المرشد كانت لهُ بلَا شك قوته البلاغية والروحية داخل التنظيم، الذي ساهمَ بجانب الحصار السلطوي والمنع على حشدِ الكثير من الأنصار حولَ الشيخ، حتى أصبح تنظيم العدل والإحسان من أقوى التنظيمات عددياً"، لكنَّ الفكرَ الدعوي وفق ما ذهبَ إليه عصيد، بمزجه بين الفكر الإخواني المتداول لدَى الإسلاميين وثقافة الزاوية الصوفية، فضلاً عن الموقف السياسي الراديكالي من النظام، جعلَ الفرقاء يعتبرونَ المشروع خطيراً على الديمقراطية، غيرَ أنهم فضلوا عدمَ المواجهة مع العدل والإحسان، بسبب حصار السلطة المضروب عليها، لكنَّ سكوتهم لمْ يكنْ يعني الاِطمئنان لمشروع الجماعة السياسي.
وفي سياق متصل، ذهبَ عصيد إلى أنَّ أولويةَ الجماعة في الوقت الراهن هي السَّعيُ إلى فتح حوار حقيقي مع جميع مكونات الحقل السياسي والمدني بالمغرب، دونَ أن يتم ذلك من منطلق المرجعية الروحية الدعوية للجماعة والتي كانت تشكلُ عائقاً أمامَ الحوار الذي ما فتئت تعدو إليه دونَ أن يستجابَ لدعوتها، بسبب صعوبة قبول أطروحة الشيخ المرشد التي تعتمدُ أساساً أحادية المرجعية الدينية، ولا تعترفُ بتعدد مرجعيات الفكر والعمل، أمَّا إذا ظلَّ فكر الشيخ ياسين ملهماً بشكل من الأشكال لأعضاء الجماعة من القيادة أو المنخرطين العاديين، فإنَّ تحولات الواقع السياسي المغربين حسبَ عصيد، ستجعلُ قيادةَ الجماعة تعي ضرورة اتخاذ المسافة المطلوبة من الفكر الأرثذوكسي الأصلي للشيخ المرشد.